علي بن يوسف القفطي
106
أساس السياسة
في حداثة سنّه . لا سيما إذا كان ذلك الضعيف بأهل الصلاح متشبها . وبدعاوى العلم والزهد والورع ممخرقا « 1 » مموّها . فإن ذلك هو السمّ الذي يدبّ بلطفه في الأعضاء ويسري . ويسرع في هلاك صاحبه وهو لا يدري . [ وليّ العهد « 2 » ] فلمّا انتهى الكلام بها مع الملك إلى هذا الحدّ . وعرف حسن تصرفها في فنون الهزل والجد . قصر عليها نظره ووفّر لها من وقته أكثره . فوهبه اللّه منها غلاما ذكيا ، وأخرج له من صلبه وترائبها « 3 » بشرا سويا . فعظم به سروره وسرور أهل مملكته وتحقّقوا بقاء الملك في عقبه وذريته . فلما تجاوز الغلام حدّ الفطام واحتملت قوته نقل الشراب والطعام ، قالت له : أيها الملك إنه ينبغي لك أن تحضر لولدك جليسا « 4 » فاضلا . وترتاد له حكيما « 5 » عالما عاملا . ممّن غذيّ
--> ( 1 ) الممخرق : دهشا حييا . ( 2 ) خصص الثعلبي فصلا كاملا لأولياء العهد وكيفية تربيتهم ( انظر له : أخلاق الملوك ) ، وكذلك فعل الثعالبي ( آداب الملوك ) ، وابن رزين الكاتب ( آداب الملوك ) . ( 3 ) الترائب سبق تعريفها ، ص 51 ، ولاحظ سورة الطارق ، 7 . ( 4 ) الجليس : هو النديم وينبغي أن تكون له ثقافة موسوعية وأفرد له الثعلبي فصلا في كتابه : أخلاق الملوك ، 49 وما بعدها ؛ كذلك فعل الثعالبي في كتابه آداب الملوك ، 146 ؛ وابن رزين في آداب الملوك ، 114 . وانظر : أدب النديم لكشاجم ، 70 - 71 . ( 5 ) الحكيم : هو الطبيب . انظر : آداب الملوك للثعالبي ، 44 - 146 ؛ وآداب -